تخطٍ إلى المحتوى الرئيسي
إدارة التغيير في عصر الذكاء الاصطناعي: 5 أخطاء يجب تجنبها
العودة إلى المقالات
Change ManagementCulture

إدارة التغيير في عصر الذكاء الاصطناعي: 5 أخطاء يجب تجنبها

في معظم تحولات الذكاء الاصطناعي التي تفشل، كانت التقنية تعمل. النموذج كان ينتج ما يُنتظر منه، والواجهة كانت قابلة للاستخدام، والبنية التحتية كانت تتحمل. ما لم ينجح هو التبنّي. والتبنّي لا يفشل مصادفةً أبدًا: إنه يفشل وفق أنماط متكررة على نحو لافت، يمكن تسميتها وتفاديها في معظمها.

الخطأ الأول هو الإعلان عن الذكاء الاصطناعي قبل الإجابة عن السؤال الذي يشغل الجميع فعلًا. وهذا السؤال ليس «كيف يعمل؟» ولا «ما المكاسب المتوقعة؟». إنه: «ما الذي يعنيه هذا لوظيفتي؟». وما دام بلا جواب، فإن كل رسالة مؤسسية عن الأداء والتنافسية تُسمع بوصفها تلطيفًا للعبارة. الناس لا يقاومون الأداة؛ إنهم يقاومون الغموض بشأن مستقبلهم. والمؤسسات التي تعالج هذه النقطة مباشرة — بأن تقول ما سيتغير، وما لن يتغير، وما لم يُحسم بعد — تنال قبولًا لا يقارن بما تناله المؤسسات التي تكتفي بالحماس المجرّد.

الخطأ الثاني هو الخلط بين التدريب والمواكبة. جلسة من ساعتين حول تشغيل مساعد محادثي لم تغيّر يومًا ممارسة مهنية. ما يغيّرها هو العودة إلى العمل الحقيقي: استئناف ملف جارٍ بالأداة، وملاحظة أين تساعد وأين تخطئ، وتعديل طريقة مخاطبتها. انتقال الكفاءة يحدث في الفعل المهني، لا في قاعة التدريب. والمؤسسات التي ترصد ميزانية للتدريب الأولي ولا شيء للأسابيع الستة التالية تكون قد موّلت نفقة، لا تحولًا.

الخطأ الثالث يتعلق باختيار المستخدمين الأوائل. الميل الطبيعي هو إسناد التجربة إلى الفرق الأكثر حماسًا، وهي غالبًا الأكثر ارتياحًا مع التقنية. وهذا مريح ويعطي أرقام استخدام جيدة. وهو أيضًا مضلِّل: تلك الفرق كانت ستتبنى الأداة دون مساعدة، ونجاحها لا يثبت شيئًا عن بقية المؤسسة. التجربة المفيدة هي التي تضم عن قصد مستخدمين متشككين أو أقل ثقة، لأن عقباتهم هي التي ستحدد إمكانية التوسع. والتجربة التي لا تُظهر أي صعوبة لم تعلّمكم شيئًا.

الخطأ الرابع هو الصمت عن الإخفاق. حين لا تفي حالة استخدام بوعودها، يكون الإغراء إغلاقها بهدوء والحديث عن التالية. لكن داخل المؤسسة، لا شيء ينتشر أسرع من مشروع اختفى بلا تفسير. ومع الاختفاء الصامت الثالث، لا أحد يصدق الإعلانات بعد ذلك. التحولات التي تدوم هي التي توثّق ما أوقفته بالعناية نفسها التي توثّق بها ما حققته: هذا ما جربناه، وهذا سبب عدم نجاحه، وهذا ما تعلمناه. هذه الشفافية كلفتها زهيدة، وتشتري مصداقية لا يوفّرها شيء آخر.

الخطأ الخامس، وهو الأكثر بنيوية، هو ترك التحول بلا مالك. يصل الذكاء الاصطناعي غالبًا عبر إدارة التقنية، براعٍ في الإدارة العليا ومستخدمين في الأقسام. وبين الثلاثة، لا أحد يملك رسميًا مسؤولية التبنّي. والنتيجة متوقعة: قسم التقنية يعتبر أنه سلّم، والإدارة العليا تنتظر النتائج، والأقسام تنتظر من يخبرها ماذا تفعل. ويتوقف المشروع دون أن يكون أحد مسؤولًا عنه.

إليكم سيناريو مركّبًا، أُعيد بناؤه من عدة مهام لا من مهمة واحدة. مجموعة خدمات تنشر مساعد كتابة لدى عدة مئات من الموظفين. بعد ثلاثة أشهر تبدو المؤشرات جيدة: نسبة دخول مرتفعة، ونتائج إيجابية في استبيان الرضا. لكن النظر الدقيق في الاستخدام يروي حكاية أخرى. أقلية من المستخدمين تستأثر بمعظم الطلبات؛ والأغلبية تفتح الأداة مرة في الأسبوع، وتنتج نصًا قصيرًا، ثم تعود إلى عاداتها. لم يكذب أحد في الاستبيان: الموظفون يستلطفون الأداة فعلًا. لكنها ببساطة لم تدخل في سير عمل أحد. والعلاج ليس تقنيًا بل يخص تصميم العمل: تحديد ثلاث لحظات دقيقة في اليوم يحل فيها المساعد محل مهمة قائمة، ومواكبة تلك اللحظات الثلاث.

هذا البُعد هو ما يشكّل طريقة عملنا في كايروس إمبالس. تحوّل الذكاء الاصطناعي ليس نشر أداة مصحوبًا بخطة تواصل: إنه إعادة تعريف لطريقة تنظيم العمل. لذلك نادرًا ما نبدأ بالأداة. نبدأ برسم خريطة الأفعال المهنية المعنية، وتحديد من يخسر شيئًا في التغيير — فثمة دائمًا من يخسر — وترتيب المراحل تبعًا لذلك. ومسألة التوقيت تعود هنا بإلحاح: إطلاق برنامج تغيير أثناء إعادة هيكلة، أو في ذروة ضغط العمل، أو بُعيد خطة تسريح، يعني تركيب حركتين تُلغي إحداهما الأخرى.

والاعتراض الشائع هو أن هذا العمل يبطئ النشر. صحيح على المدى القصير، وخاطئ بعد ذلك. أداة تُنشر بسرعة ويستخدمها خمسة عشر بالمئة من جمهورها المستهدف تكلّف أكثر من نشر أبطأ يبلغ ستين بالمئة، لأن الترخيص يُدفع عن الجميع، ولأن محاولة ثانية مع جمهور خاب ظنه سلفًا أصعب بكثير من الأولى. التحولات المهجورة لا تُستأنف بسهولة.

وأخيرًا كلمة عن القياس. نسبة الدخول هي المؤشر الأكثر توفرًا والأقل إفادة. ما يهم هو تواتر الاستخدام في المهام المستهدفة، ونسبة المستخدمين النشطين بعد الشهر الأول، وقبل كل شيء الوقت المحرَّر فعليًا — مُتحقَّقًا منه مع الفرق، لا مقدَّرًا في جدول بيانات. والتحول الذي لا يستطيع الإجابة عن سؤال «ما الذي يفعله الناس بشكل مختلف اليوم؟» لم يبدأ بعد.

التعليقات

كن أول من يعلق على هذا المقال.

موجز KAIROS

احصلوا على قراءتنا الشهرية للذكاء الاصطناعي.

قد يعجبكم أيضًا