الذكاء الاصطناعي الخفي: خريطة العمليات التي دفعت ثمنها بالفعل
عندما يستخدم الموظفون أدوات للذكاء الاصطناعي لم توفرها المؤسسة، يكون رد الفعل الأول عادةً هو حظرها.
المخاوف المتعلقة بالأمن وحماية البيانات مشروعة. ولكن قبل الاكتفاء بمنع هذه الأدوات، هناك سؤال آخر أكثر أهمية:
ماذا يكشف هذا السلوك عن الطريقة التي يتم بها العمل فعلياً داخل المؤسسة؟
عندما يستخدم أحد الموظفين أداة خارجية للذكاء الاصطناعي لإعادة صياغة بريد إلكتروني، أو تلخيص وثيقة، أو استخراج معلومات من ملف PDF، أو إعداد إجابة أو تقرير، فإن ذلك غالباً ما يكشف عن نقطة احتكاك في إحدى العمليات.
قد يكون السبب نقصاً حقيقياً في القدرات التي يحتاجها الموظفون. ولكنه قد يكشف أيضاً عن مشكلة مختلفة تماماً: عملية تعتمد بشكل مفرط على العمل اليدوي، أو نظام لا يتكامل بشكل صحيح مع نظام آخر، أو معلومات يتعين إعادة تنسيقها وإدخالها يدوياً لأن سير العمل الحالي لم يتم تصميمه بالشكل المناسب.
وهنا تكمن أهمية التمييز بين الحالتين.
ليست كل مؤشرات الذكاء الاصطناعي الخفي فرصاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي
بعض المهام تكشف عن حاجة حقيقية إلى قدرة جديدة.
فصياغة المحتوى، والترجمة، والتلخيص، وتحليل المعلومات أو استكشاف كميات كبيرة منها، يمكن أن تمثل حالات استخدام حقيقية للذكاء الاصطناعي، شريطة أن تتم ضمن إطار حوكمة مناسب ومتوافق مع متطلبات المؤسسة.
لكن بعض المهام الأخرى ليست سوى أعراض لمشكلة في العملية أو في تكامل الأنظمة.
فعلى سبيل المثال، إذا كان فريق مالي يستخدم أداة للذكاء الاصطناعي لإعادة تنسيق معلومات الموردين قبل إدخالها في نظام ERP، فقد لا يكون الحل هو شراء أداة ذكاء اصطناعي جديدة. قد يكون السبب الحقيقي ببساطة أن بوابة الموردين تقوم بتصدير البيانات بصيغة لا يستطيع نظام ERP معالجتها.
في هذه الحالة، لن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلا إلى تعويض خلل موجود في العملية.
لذلك، لا ينبغي أن يكون الهدف هو إدخال الذكاء الاصطناعي في كل مكان، بل تحديد أين يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخلق قيمة حقيقية — وأين لا يستطيع ذلك.
وهنا يأتي دور KAIROS Impulse
في KAIROS Impulse، نرى أن أي مبادرة للذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تبدأ بالسؤال:
«أين يمكننا استخدام الذكاء الاصطناعي؟»
بل يجب أن تبدأ من العملية نفسها.
نحن نساعد المؤسسات على رسم خريطة العمليات وتشخيصها قبل إطلاق أي مبادرة للذكاء الاصطناعي، من خلال فهم كيفية تنفيذ العمل فعلياً، وتحديد نقاط الاحتكاك، وقياس الوقت والجهد المبذولين، والتمييز بين الاحتياجات الحقيقية إلى قدرات جديدة وبين المشكلات الناتجة عن العمليات أو الأنظمة.
والهدف هو تقييم مدى قدرة الذكاء الاصطناعي فعلياً على تحسين عملية ذات قيمة حقيقية للأعمال.
إذا كانت العملية ذات أهمية حقيقية وتساهم في خلق قيمة للمؤسسة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعلها أسرع وأكثر كفاءة وقابلية للتوسع، وأن يقلل الاعتماد على المهام اليدوية والمتكررة.
أما إذا كانت العملية نفسها غير فعالة أو غير ضرورية أو تعاني من ضعف في التكامل مع بقية الأنظمة، فإن إدخال الذكاء الاصطناعي قد يؤدي ببساطة إلى جعل العملية الخاطئة أسرع.
في هذه الحالة، قد يكون أفضل مشروع للذكاء الاصطناعي هو عدم إطلاق مشروع للذكاء الاصطناعي أصلاً.
ومن هنا تأتي أهمية الذكاء الاصطناعي الخفي. فهو يوفر مؤشراً واقعياً على الأماكن التي يحاول فيها الموظفون تجاوز نقاط الاحتكاك في العمل. لكنه يظل نقطة بداية فقط — وليس تشخيصاً، وبالتأكيد ليس سبباً كافياً لنشر حل قائم على الذكاء الاصطناعي بشكل تلقائي.
الفرصة الحقيقية تكمن في الربط بين فهم العمليات، والقيمة التجارية، وإمكانات الذكاء الاصطناعي قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
يجب أن يعزز الذكاء الاصطناعي القيمة، لا أن يخفي الاختلالات.
لذلك، السؤال الصحيح ليس:
«أين يمكننا استخدام الذكاء الاصطناعي؟»
بل:
«ما هي العمليات التي تخلق قيمة حقيقية اليوم، وأين تكمن قيودها، وأين يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعلها أفضل فعلاً؟»
التعليقات
كن أول من يعلق على هذا المقال.
موجز KAIROS
احصلوا على قراءتنا الشهرية للذكاء الاصطناعي.
